الذهبي
430
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام
يعني كونه جمع الأمّة على مصحف [ ( 1 ) ] - ، وحمى الحمى [ ( 2 ) ] ، واستعمل أقرباءه ، وأعطى مروان مائة ألف [ ( 3 ) ] ، وتناول أصحاب رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلّم . قال : فردّ عليهم عثمان : أمّا القرآن فمن عند اللَّه ، إنّما نهيتكم عن الاختلاف فاقرءوا عليّ أيّ حرف شئتم ، وأمّا الحمى فو اللَّه ما حميته لإبلي ولا لغنمي ، وإنّما حميته لإبل الصّدقة . وأمّا قولكم : إنّي أعطيت مروان مائة ألف . فهذا بيت ما لهم فليستعملوا عليه من أحبّوا ، وأمّا قولكم : تناول أصحاب رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلّم . فإنّما أنا بشر أغضب وأرضى ، فمن ادّعى قبلي حقّا أو مظلمة فها أنا ذا ، فإن شاء قودا وإن شاء عفوا . فرضي النّاس واصطلحوا ودخلوا المدينة . وقال محمد بن سعد : قالوا رحل من الكوفة إلى المدينة : الأشتر النّخعيّ - واسمه مالك بن الحارث - ، ويزيد بن مكفّف [ ( 4 ) ] ، وثابت بن قيس ، وكميل بن زياد ، وزيد ، وصعصعة ابنا صوحان ، والحارث الأعور ،
--> [ ( 1 ) ] قال الحافظ ابن العربيّ في ( العواصم من القواصم 56 - 58 ) : وأمّا جمع القرآن فتلك حسنته العظمى وخصلته الكبرى . . . وأمر بما سواه من القرآن في كلّ صحيفة ومصحف أن يحرّق ، إذ كان في بقائها فساد ، أو كان فيها ما ليس من القرآن ، أو ما نسخ منه ، أو على غير نظمه . وقد سلّم في ذلك الصّحابة كلّهم . [ ( 2 ) ] الحمى كان قديما . وهو مخصّص لإبل الزّكاة المرصدة للجهاد والمصالح العامّة ، وفي زمن سيّدنا عمر اتّسع الحمى عمّا كان عليه في زمن المصطفى صلى اللَّه عليه وسلّم لزيادة سوائم بيت المال ، ثم اتّسع في زمن عثمان لاتّساع الدولة وازدياد الفتوح . ( العواصم من القواصم 60 ) . [ ( 3 ) ] بلغت دولة الإسلام في خلافة الشيخين الذّروة ، لأنّهما كانا يكتشفان كوامن السّجايا في أهلها فيولّون القيادة ، وهما يعلمان أنّهما مسئولان عن ذلك عند اللَّه ، ويزيد بن أبي سفيان ومعاوية أخوه كانا من رجال دولة الصّدّيق ، وقبل أن يكون معاوية من رجال دولتي الشيخين كان أحد من استعملهم النّبيّ صلى اللَّه عليه وسلم . ومروان رجل عدل من كبار الأمّة عند الصّحابة والتابعين . وإعطاء سيّدنا عثمان بعض أقاربه كان من ماله ومن بيت المال ، وهو حقّ شرعيّ للإمام ينفّذ فيه ما أدّاه إليه اجتهاده ( انظر العواصم من القواصم وتعليقات الأستاذ محبّ الدين الخطيب عليه 71 وما بعدها ) . [ ( 4 ) ] في طبعة القدسي 3 / 246 « مكنف » والتصحيح من أنساب الأشراف ق 4 ج 1 / 530 .